السيد محمد أمين الخانجي

281

كتاب منجم العمران في المستدرك على معجم البلدان

كأن أحكامهم قانونية ولا يقلد أحد في وظيفة الا إذا كان كاملا في العلوم والمعارف وإذا حدث منه أقل ظلم أو مخالفة يعاقب بأشد العقاب . . وأما سياستها فقد كانت قديما رعاية شؤنها وعظمتها ودوام استقلالها والعزلة عن بقية الدول وهي آمنة مطمئنة مطاعة في سائر ممالكها وتعتقد نفسها أنها من أكبر الدول وأعظمها وأقدرها بحيث لا تخشى شيئا أصلا وقد عاشت قرونا طويلة على هذه الحالة ولم يطرء عليها طارئ إلى أواسط هذا القرن حين وقعت الحرب بينها وبين انكلتيرا المعروفة بحرب الأفيون وأصابها ما أصابها واضطرب أمرها وانحط قدرها وظهر عجزها وضعفها ثم تلتها حرب سنة 1274 ومع هذا كله لم تتأثر من مصائبها ولم تستيقظ من غفلتها بل لم تزل متمادية في غرورها مستمرة على عاداتها وتقاليدها القديمة وزادت في بعدها وتجنبها عن الاوروباويين وكان اليابان قد اشتد ساعده وبلغ أشده في المدنية الحاضرة فاتخذ لها سببا واهيا حرك به حربا هائلة أو هي قواها وأثر في جسمها جروحا لم تزل تشكو آلامها حتى الآن وعند ذلك انتبهت من غفلتها وأخذت في اصلاح خلل شؤنها وتدارك ما فات ولكن ما ذا ينفعها وقد انتهزت دول أوروبا فرصة وهنها وانشبت أظفار مطامعها في جسم مملكتها كالضوارى الجائعة ونالت كل واحدة مرادها كما شاءت وأخذت منها الامتيازات الماسة بشرف استقلالها بل القاضية على ثمين حياتها وأصبحت سياستها أسيرة اغراض الدول واظهار التحبب إليها خصوصا مع روسيا الا أنها بعد الحرب الروسية اليابانية انتعشت حياتها نوعا واللّه أعلم بمستقبل شأنها بعد ذلك . . وتنقسم الصين إداريا إلى قسمين وهما الصين الأصلية وملحقاتها أما الصين الأصلية فهي ثمانية عشر ولاية تحتوى كل واحدة منها بقدر ما تحتوى مملكة أوربية كبيرة من السكان وعاصمتها مدينة بكين تخت عموم المملكة الإمبراطورية وعدد أهاليها نحو مليون ونصف من السكان وقيل أكثر من ذلك وهي واقعة في سهل منخفض وهي مدينة مهمة بالنسبة لموقعها التجاري ومحل إقامة الإمبراطور وعائلته وحواشيه وبها عدة معابد ومصانع وهياكل وقصور شامخة فخيمة الا أن أغلب بيوتها مبنية من الخشب وأهلها في ضنك وشوارعها قليلة الانتظام وبها أيضا عدة مدن مهمة . . وأما ملحقاتها فخمسة أولها التبت وهي مقاطعة واقعة في الجهة الجنوبية الغربية ملاصقة لحدود هندستان